الشيخ مهدي الفتلاوي
177
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
حالهم وصراعاتهم ، ولبقي مذهب أبناء الرسول عليهم السّلام سجينا في خراسان وفي قم ، يعاني من ويلات وجنايات التاريخ وظلم سجانيه ، وسياط الحكام الجلادين ، وأراجيف النواصب الحاقدين على آل محمد عليهم السّلام وأتباعهم إلى يومنا هذا . هذا هو التفسير الصحيح لاعتناق أبناء فارس لمذهب أهل البيت عليهم السّلام ، وتركهم المذاهب الأخرى التي تعبدوا بها تسعة قرون ، وكل تفسير غيره ، هو جريمة بحق المسلمين من قوم سلمان المحمدي ، وجناية على مذهب آل محمد عليهم السّلام ، وهذا التفسير ليس اجتهادا شخصيا ولا تحليلا تاريخيا ، وإنما هو ترجمة أمينة لما جاء في كلمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو يتحدث عن مستقبل الدين والايمان والعلم في بلاد فارس فيقول : « لو كان العلم بالثريا لناله رجال من فارس » وقوله : « لو كان الدين بالثريا لناله الفرس » وقوله : « لو كان الإيمان بالثريا لتناوله أهل فارس » . وفي تصوري أن كل هذه الالفاظ ، قد صدرت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأنه لا فرق في الواقع بين معانيها ، فالدين الحق لا يهتدى اليه الّا بوسائل العلم والمعرفة الصحيحة ، والإيمان الخالص من كل شائبة ، لا ينال الّا عن طريق العلم والمعرفة الإلهية المستمدة من منابع الدين الأصيلة ، وكل هذه المعاني تجمعت في أهل الولاية من أهل البيت عليهم السّلام فهم عدلاء القرآن ، وتراجمة وحيه ، وخزان علمه ، وقرنائه في هداية الأمة من الضلال ، وعصمتها من الانحراف والفساد ، لذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يؤكد دائما لأمته أن تتمسك باهل بيته وتتبع هداهم كما تتمسك بالقرآن وتتبع هداه ، بقوله : « ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي » . امّا لماذا تأخر أبناء فارس عن الاهتداء إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام ؟ فهذا ما يكشف عن ضخامة وكثرة وشدة الحواجز والعوائق الموضوعية التي